الشيخ محمد جميل حمود

459

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

نهضته في مكافحة الظلم والجور ولإحياء أمره امتثالا لأوامر الأئمّة من بعده . ويتجلّى لنا حرص آل البيت عليهم السّلام على بقاء عزّ الإسلام ، وإن كان ذو السلطة من ألدّ أعدائهم ، في موقف الإمام زين العابدين عليه السّلام من ملوك بنى أميّة ، وهو الموتور لهم ، والمنتهكة في عهدهم حرمته وحرمه ؛ والمحزون على ما صنعوا مع أبيه وأهل بيته في واقعة كربلاء ، فإنّه - مع كلّ ذلك - كان يدعو في سرّه لجيوش المسلمين بالنصر وللإسلام بالعزّ وللمسلمين بالدعة والسّلامة ، وقد تقدّم أنه كان سلاحه الوحيد في نشر المعرفة هو : الدعاء ، فعلّم شيعته كيف يدعون للجيوش الإسلامية والمسلمين كدعائه المعروف ب ( دعاء أهل الثغور ) الذي يقول فيه : « اللهم صلّ على محمد وآل محمّد ، وكثّر عددهم واشحذ أسلحتهم ، واحرس حوزتهم ، وامنع حومتهم وألّف جمعهم ، ودبّر أمرهم ، وواتر بين ميرهم ، وتوحّد بكفاية مؤنهم ، وأعضدهم بالنصر ، وأعنهم بالصّبر ، والطف بهم في المكر » إلى أن يقول - بعد أن يدعو على الكافرين - : « اللهم وقوّ بذلك محالّ أهل الإسلام وحصّن به ديارهم وثمّر به أموالهم ، وفرّغهم عن محاربتهم لعبادتك ، وعن منابذتهم للخلوة بك ، حتى لا يعبد في بقاع الأرض غيرك ، ولا تعفّر لأحد منهم جبهة دونك » « 1 » . وهكذا يمضي في دعائه البليغ - وهو من أطول أدعيته - في توجيه الجيوش المسلمة إلى ما ينبغي لها من مكارم الأخلاق وأخذ العدّة للأعداء ، وهو يجمع إلى التعاليم الحربيّة للجهاد الإسلامي بيان الغاية منه وفائدته ، كما ينبّه المسلمين إلى نوع الحذر من أعدائهم وما يجب أن يتخذوه في معاملتهم ومكافحتهم ، وما يجب عليهم من الانقطاع إلى اللّه تعالى والانتهاء عن محارمه ، والإخلاص لوجهه الكريم في جهادهم . وكذلك باقي الأئمة عليهم السّلام في موقفهم مع مولك عصرهم ، وإن لاقوا منهم أنواع الضغط والتنكيل ، فإنهم لما علموا أنّ دولة لحق لا تعود إليهم

--> ( 1 ) ما أجمل هذا الدعاء . . . وأجدر بالمسلمين في هذه العصور أن يتلوا هذا الدعاء ليعتبروا به وليبتهلوا إلى اللّه تعالى في جمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم وتنوير عقولهم .